علي بن يونس العاملي النباطي البياضي
106
الصراط المستقيم
قلنا : حاصل هذا الكلام أن النص لو وقع لما وقع فيه الخلاف كما أنه لما نص على القبلة وغيرها لم يقع فيها الخلاف . وقلنا : لو لم ينص لم يقع فيه الخلاف كما أنه لما لم ينص على أبي هريرة وشبهه فلم يقع فيه الخلاف ، مع أنه قد اشتهر الانكار على المعتدين في الصدر الأول والتابعين ، قال النابغة : ( نكث بنو تيم بن مرة عهده ) وقال علي بن جنادة : أيؤتى إليكم ما أتى من ظلامة * وفيكم وصي المصطفى صاحب الأمر وقال عتبة بن أبي لهب : تولت بنو تيم على هاشم ظلما * وذادوا عليا عن إمارته قدما على أن قولكم : إن صدرت عن كثيرين وجب اشتهارها ، معارض بكثير من معجزات النبي صلى الله عليه وآله حيث وقعت في كثيرين وقد ذاع في الجاحدين إنكارها ، وقد اختلفت الصحابة في كثير من الأحكام كالإقامة وغيرها مع تكرارها ، ولو سلمنا جدلا وجوب الانتشار لكنه مع فقد دواعي الإستار ، لكن دواعي الكتمان موجودة من الحسد لقوم ، بما أظهر النبي صلى الله عليه وآله من فضائلهم والحقد لآخرين ، بما قتل أبوهم من أقاربهم ، وتشبه على آخرين قول أبي بكر : الأئمة من قريش ، فظنوا أنه ناسخ للنصوص فيهم ، أو أنهم لما رأوا وجوه الصحابة تركوا العمل بها اعتقدوا أنهم لو لم يعلموا ناسخها لم يتركوها . إن قيل : يبعد من الخلق الكثير إنكار المعلوم كما سلف قلنا : قد أسلفنا الجواب عنه ، ونزيد هنا أن الصحابة لم تكن معاشر قوم موسى مع اتخاذهم العجل إلها على معرفتهم بربهم ونبيهم بفلق البحر لهم ، وإظهار الأمر الخارق فيهم ، ولولا أن القرآن جاء بذلك منهم ، لم يصدق أحد إضافته إليهم ، فما ظنك بالصحابة القليلين . وكل واحد لو تدبر أحوال الخلق ، رأى فيهم من الدواعي والهوى ، ما يصرفه عن طريق الهدى ، وقد قال تعالى : ( يعرفونه كما يعرفون أبنائهم وإن